ابن عربي
77
الشجرة النعمانية ( شرح القونوي )
بالخمر واللبن . فشربت اللبن ميراث تمام تمكين ، وتركت الخمر حذار أن أكشف السر بالسكر فيضل من يقفو أثري . ولو أوتيت بالماء بدلها لشربت الماء . فإن خلاصة التمكين في قوله تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( 107 ) [ الأنبياء : 107 ] . وأمّا لو كان الشراب عسلا ، ما اتخذ أحد الشريعة قبلا ، لسرّ خفي في النحل ، فيه هلاك القلوب بالمحل . قال السالك : فارتفعت الهمة لطلبه ، وبادرت لاختراق حجبه وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ [ النور : 26 ] ، إليكموها ساعدكم السعد صفقة رابحة ، وحالة مباركة صالحة . فرؤياه جلّا ، وفقده عمّا ، ثم قام عجلا ، وأنشد مرتجلا : غرست لكم غصن الأمانة يانعا * وإنّي لجّاني بعده ثمر الغرس تولّعت بالتّبليغ لمّا تبيّنت * أمور تعرقيتي عن الإنس والأنس ورحت وقد أبدت بروقي وميضها * وجزت بحار الغيب في مركب الحسّ ونمت وما نامت جفوني غديّة * وتهت بلا تيه على الجنّ والإنس فيا نفس هذا الحقّ لاح وجوده * فإيّاك والإنكار يا نفس يا نفسي العزم العزم ، وأسأل اللّه العون ، ما دمت مدبر الكون ، فطال واللّه ما أنهكتني المشقة ، وقطع بي بعد الشقة ، وهذه وصيتي . فاعلم دللتك بها على الطريق الأرفق فالزم ، والسر الذي في زمزم هو لما شرب له فالزم . قال السالك : كان ما كان فهو مصروف إليكم ، وإنما هي أعمالكم ترد عليكم ، إن خيرا فخيرا ، وإن شرا فشرا . فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ( 8 ) [ الزلزلة : 7 ، 8 ] . ثم قال : هيهات أين الكرم من الإيثار ؟ الكرم سيادة ، والإيثار عبادة . الكرم مع الرئاسة ، والإيثار مع الخصاصة . ثم قال : يا بني اقصد باب مولاك إلى ما إليه ناداك محبك ومولاك . قال : يا سيدي هل تعرف لهذا الباب مفتاحا . قال : أي والعليم الفتاح .